العلامة المجلسي

426

بحار الأنوار

الواردة في أنهما كانا من نور واحد ، وما اتفقت عليه الخاصة والعامة من أنه لما وقع منه عليه السلام ما وقع يوم أحد ، قال جبرئيل : يا محمد ! إن هذه لهي المواساة . فقال صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه . فقل جبرئيل : وأنا منكما ( 1 ) ولم يقل : وإنكما مني . . رعاية للأدب وتنبيها على شرف منزلتهما ، وقوله تعالى : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 2 ) في آية المباهلة ( 3 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله لبني وليعة ( 4 ) : لأبعثن إليكم رجلا كنفسي . . ( 5 ) وغير ذلك مما سيأتي . وأما أن يراد به الاختصاص الذي نشأ من كونه عليه السلام من أهل بيت الرسالة ، ويناسبه ما ورد في بعض الروايات : لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي ( 6 ) ، أو ما نشأ من كثرة المتابعة وإطاعة الأوامر كما فهمه بعض الأصحاب وأيده بقوله تعالى : * ( فمن تبعني فإنه مني ) * ( 7 ) وعلى أي التقادير يدل على أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يصلح للأداء عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وكلما كان هذا الاختصاص أبلغ في الشرف كان أكمل في إثبات الفضيلة

--> ( 1 ) كما جاء في تاريخ الطبري 2 / 514 ، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 / 154 وذيلهما حري بالملاحظة ، وتفسير الفرات الكوفي : 22 ، وكتاب عيون أخبار الرضا ( ع ) 1 / 81 - 85 ، حديث 9 ، وإرشاد المفيد : 543 - 548 ، وقد ورد مواساة أمير المؤمنين عليه السلام في غزوة أحد في موارد مختلفة من بحار الأنوار ، منها : 20 / 54 و 55 و 69 و 71 و 85 و 95 و 105 و 107 و 108 و 112 و 113 و 129 و 144 ، و 39 / 111 . ( 2 ) إبراهيم : 36 . ( 3 ) قد فصل المصنف - قدس سره - البحث فيها في بحاره : 21 / 276 ، و 37 / 49 . ( 4 ) قال في القاموس 3 / 97 : بنو وليعة - كسفينة - : حي من كندة . ( 5 ) كما جاء في مستدرك الصحيحين 2 / 120 ، وخصائص النسائي 19 ، ومجمع الهيثمي 7 / 110 ، وكنز العمال 6 / 400 ، والاستيعاب 2 / 464 ، وتفسير الكشاف في تفسير قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق . . ) * الخ من سورة الحجرات ، وغيرها كثير . ( 6 ) كما جاء في عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 / 61 ، باب 31 ، حديث 243 ، وعلل الشرائع 1 / 189 ، باب 150 ، حديث 1 ، وتلاحظ بقية روايات الباب ، وإرشاد المفيد : 37 . ( 7 ) آل عمران : 61 .